سهيل زكار

757

تاريخ دمشق

الديوان أن لا أخاطبه إلّا بمشهد الظاهر بالشام ، وهو الملك ، ولما اجتمعت بالملك الظاهر في سنة اثنتي عشرة وستمائة ، قال لي : والله هو واسطة العقد وعين القلادة ، ولولا همته وأنه مشغول بجهاد الأعداء لما قر لي في حلب قرار ، وكان الكامل يقول : وهل انبت الشعر من رؤوسنا إلا الملك المعظم . وقال لي الكامل في مصر : ومن حفظ عليّ البلاد ، وأحياني بعد الموت غيره ، يشير إلى نوبة ابن المشطوب ، وكان الأشرف يقول : الله بيني وبين التي ولدت فيها ، ومعناه أنه ولد قبل المعظم بشهر ، أو بليلة ، وكان يقف في خدمة العادل فوق المعظم ، على ما جرت به عادتهم في كبر السن . ذكر طرف من شجاعته قد ذكرنا أنه التقى الفرنج على القيمون وقتل منهم مائة فارس وأسر منهم مائة فارس ودخل بهم القدس منكسة أعلامهم وكسر الفرنج غير مرة ، وأخرب قيسارية ، والنقر ، ودعوق وحصونا كثيرة في الساحل ، وكان بالغور حرامي يقال له قنديل معه مائة راجل ، فكان يقطع الطريق من بيسان وأريحا ، فحكى المعظم قال : بلغني أن الفرنج قاصدين القدس ، فخرجت من دمشق بعد الظهر وما معي غير ركبدار وقلاوون مملوكي ، وقلت للجماعة اتبعوني ، وسقت فبت بالطريق ، وسقت في الليل فأصبحت في بيسان فتغديت ، وساق معي والي بيسان ، وأنسيت قنديل ، فسقت أريد أريحا فبينما أنا في عدوة بيسان ، وإذا بقنديل قد خرج ومعه رجاله ، ولم يكن معي عشرة خيالة ، قال : فوقفت وصحت فيه : والك أنت قنديل ؟ قال : نعم وبيده قوس لو ضرب بسهمه الجبل لنفذ منه ، فقلت لبعض المماليك : انزل إليه ، فقلت اكتفه بوتر قوسه فكتفه ، وانهزم أصحابه ، وأخذت وتر القوس بيدي وسقت إلى قراوا ، وهو ساكت فالتقاني رؤساء قراوا ، فخافوا ونزلت عندهم وقلت لهم هذا برؤوسكم ما أعرفه إلا منكم في القدس ،